جميل صليبا
354
المعجم الفلسفي
( A posteriori ) ، وهو عبارة عن النسبة بين عدد المرات التي تقع فيها الحادثة بالفعل ، وبين المجموع الكلي لعدد المرات التي يمكن وقوعها فيها . وهذا يقتضي ان يكون هنالك عدد كبير من الحالات الممكنة ، وان يحصى عدد حالات الوقوع بالقياس إلى المجموع ، فإذا تم هذا الاحصاء أمكن التعبير عنه بنسبة رياضية ، مثل ب / ج ، كالنسبة المئوية للوفيات ، فهي الأساس الذي تبني عليه شركات التأمين حساباتها . وقصارى القول إن الاحتمال الرياضي هو القيمة التي يتم تحديدها بدقة للدلالة على فرض وقوع الحادث . واحتمال وقوع الحادث في حساب الاحتمالات ( probalites Calcul des ) يعبر عنه بعدد يقع دائما بين الصفر والواحد الصحيح ، فالصفر يشير إلى أن ذلك الحادث لا يحتمل وقوعه البتة ، والواحد الصحيح يشير إلى توكيد حدوثه . والاحتمالية ( Probabilisme ) مذهب الاحتمال ، وهو وسط بين مذهب الشك ومذهب اليقين ، وخلاصته ان العقل البشري يستطيع الوصول إلى الآراء المحتملة ، لا إلى اليقين المطلق ، ولهذا المذهب شكلان أحدهما أخلاقي والآخر منطقي . اما الاحتمالية الأخلاقية فهي القول بوجوب اتباع الآراء المحتملة ، فإذا شاء المرء ان يجتنب الخطيئة ، وجب عليه ان يجعل سلوكه موافقا للرأي القريب من الحق ، الذي له في المجتمع أنصار محترمون ، وان كان أقل احتمالا من الرأي المضاد له . ومع ذلك فان الاحتمالية الأخلاقية لا تشمل الا الواجبات المنصوصة في القانون الوضعي ، اما الواجبات المتعلقة بالحق الطبيعي ، كاحترام الحياة الانسانية ، فان الاحتمالية الأخلاقية لا تبيح مخالفتها . واما الاحتمالية المنطقية فهي القول باستحالة الوصول إلى الحقيقة المطلقة في العلوم ذات الموضوعات الواقعية المشخصة كالطبيعيات والتاريخ ، لأن أقصى ما يستطيع المرء بلوغه في مثل هذه العلوم هو الظفر بالحقائق المحتملة ، لا بالحقائق اليقينية . هذا ما فعلته الآكاديميا الجديدة التي اقتنعت بالاحتمال حين عزّ عليها اليقين . وجملة القول إن